محاولة في فقه النص والحدیث:فضل اللين والرفق في التعامل
موقع رهبویان قم الاخباری/ثقافه وفن : يقول القران الكريم وهو يخاطب موسى واخيه (ع): “إذهبا الى فرعون انه طغى، فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى”. سورة طه: ايات ۴۳-۴۴
يقول الفيض الكاشاني في الصافي: ‘مثل هل لك الى ان تزكّى واهديك الى ربّك فتخشى فانّه دعوة في صورة عرض ومشورة حذراً ان تحمله الحماقة على ان يسطو عليكما { لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى }. في العلل عن الكاظم عليه السلام قال امّا قوله { فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً } اي ليّناه وقولا له يا ابا مصعب وكان فرعون أبا مصعب الوليد بن مصعب.
وامّا قوله { لَعَلَّهُ يَتَذَكّرُ أَوْ يَخْشَى } فانّما قال ذلك ليكون احرص لموسى على الذهاب وقد علم الله عزّ وجلّ ان فرعون لا يتذكّر ولا يخشى الاّ عند رؤية البأس الا تسمع قول الله يقول{ حَتَّىٰ إِذَآ أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لاۤ إِلِـٰهَ إِلاَّ ٱلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنوۤاْ إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ } [يونس: ۹۰] فلم يقبل الله ايمانه وَقالَ{ آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ } .
وفي الكافي عن امير المؤمنين عليه السلام في حديث له واعلم انّ الله جلّ ثناؤه قال لموسى حين ارسله الى فرعون { فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلّهُ يَتَذَكّرُ أَوْ يَخْشَى } ولكن ليكون ذلك احرص لموسى على الذّهاب.’ من خلال هذه ألايات نتفهم أن الهدف من القول اللين لا يتلخص في جعلهما يتوددان اليه، ليظهرا ضعفهما، بل لكي يحاولان هدايته بالطريق المعقول،
وقد كان الافضل في بداية الامر، أن يكون الخطاب لينا، ولا منافاة من كونه قد يتبدل الى مواجهة شاملة فيها بعد.. قال رسول الله صلى الله عليه واله: “اتدرون على من حرمت النار؟ على الهين اللين!” بحار الانوار، جزء ۶۴, حديث ۳۵۷ في هذه الرواية عن الرسول صلى الله عليه واله وسلم نستفيد معلومة عن فائدة التسامح والرفق مع الاخرين؛ حيث انه صلى الله عليه واله يقول “ان النار قد حرمت على الهين اللين” ومعنى ذلك ان الرفق هو اشبه بالكرم من ناحيه كونه درعا ووقاية من ان يستوجب الكريم النار.
وقد وردت تعبيرات اخرى مثلا عن الصيام كونه جنة وزكاة للابدان من النار. وهذا يعني ان هناك مجموعة من الخصال المحمودة من الناس في تعاملهم مع الله تعالى، أو معه ومع الاخرين في التعامل معهم بحيث تؤدي الى أن تقودهم الى النجاة، لا بعنوانها هي لوحدها بل بما توجبه من روحية سامية، وانموذج اخلاقي رفيع لتستتبعها الاخلاق الحسنه الاخرى، فتشكل بمجموعها منظومة متكاملة تقود المرء الى النجاة في الاخرة، والسعادة في الدنيا.
هذا ولكن هل يعني هذا اللين ان يصبح الانسان متهاونا مع الاخرين فيما يتعلق باداء الوظائف؟ والتساهل في ارتكاب المحرمات؟ الجواب: لا دخل لهذه بقضية التهاون في اداء الوظيفة الشرعية، بل المقصود ان تكون طريقة التعامل بطريقة هينة سمحة كما تقول ذلك في رواية اخرى، مفادها: ‘ما وضع الرفق على شيء الا زانه!’ وهذا يعني ان يحث المؤمن الاخرين على اداء الوظيفة والابتعاد عن المحرم ولكن بطريقة مناسبة من دون تغليظ أو فضاضة وقسوة، لكن بنفس الوقت مع قاطعية كما وصفها امير المؤمنين عليه السلام في خطبته بوصف المتقين: فمن علامة احدهم انك ترى له حزما في لين…الخ خطبته الرائعة. *تطبيق من الحياة* مقتضی اللین فی التعامل، هو کونه منتجا وناجعا فی اغلب الاحیان، واما لو کان الطرف المقابل متجبرا وطاغیة لا تنفع معه لغة اللين والتسامح، فإن مجابهته باللغة التي يفهمها ستكون هي السبيل والقناة الناجعة لتفهيمه حجمه وسوء عاقبته التي تنتظره..
آیت الله علي الحكيم
ارسال دیدگاه
مجموع دیدگاهها : 0در انتظار بررسی : 0انتشار یافته : 0