الغارات الأمريكية على جزيرة [خارك] الإيرانية ومنطق الردع والتصعيد
موقع رهبویان قم الاخباری/دولی: بقلم: د.رعدهادي جبارة الباحث في العلاقات الدولية والدبلوماسي السابق إعتبر المراقبون السياسيون و المتابعون للشأن الإقليمي وإيقاع الحرب الدائرة بين طهران ودولتين نوويتين هما الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل؛ الهجمات التي استهدفت جزيرة خارك فجر اليوم ؛محاوَلة أخيرة للبحث عن انتصار ما ،كي يعتبره دونالد ترامب وسيلة للزعم بأنه حقق نصرا مهماً يكون محمَلا يستند إليه في التظاهر أمام العالم بأنه تمكن من حسم المعركةالحالية لصالحه وأنه حقق هدفه من شن الحرب الدائرة حاليا على طهران.
والحقيقة أن هذه الجزيرةالصغيرة [21KM]التي تصدّر ايران عبر ارصفتها الست حوالي مليون ونصف المليون من صادراتها النفطية كانت قد تعرضت إلى أكثر من 2000 غارة جوية بواسطة طائرات القوة الجوية لنظام صدام خلال حربه على ايران وخاصة أثناء ما عرف بحرب الناقلات في أواسط الثمانينات،ورغم اصابتها بخسائر وأضرار بيد أن ايران ما لبثت أن قامت بإصلاحها بجهود ذاتية واستئناف تصدير النفط منها،وهي طعاً لاتبعد سوى 38كم عن الساحل الإيراني. في الوقت الراهن؛فأن خارك يسكنها حوالي8000 مواطن صامديعمل كثير منهم في القطاع النفطي،ويحرصون على إصلاح أي عطب أو عطل يصيب مخازنها وأنابيبها، وخارك تعتبر على جانب كبير من الأهمية وربما تعد اهم جزيرة نفطية ايرانية،وكانت مركزا للقوات البرتغالية ومازالت تحتضن بقايا ومعالم من قلعة برتغالية كبيرة أنشئت في القرون الوسطى،فضلا عن بعض الكنائس والمقابر والصوامع،وهي مرتع لمئات الغزلان الجميلة التي تنتشر على شكل قطعان في بعض ارجائها وتضفي عليها لمسات من جمال الطبيعة.
إن مهاجمة الجزيرة الاستراتيجية هذه خطوة خطيرة للغاية وقد تؤدي[كما هدد مقر خاتم الأنبياء لقيادةالعمليات العسكرية في ايران]إلى ردود فعل شديدة تنطوي على تدمير جميع المنصات و المنشآت النفطية والآبار الموجودة على صعيد المنطقةالخليجيةوخاصة الشركات النفطية الأمريكية أو تلك التي تملك فيها واشنطن نسبة من عائديتها(وعلى رأسها آرامكو وأخواتها].
الهجمات الجوية الأمريكية الخمسةعشر على خارك استغرقت حوالي ساعتين،واستهدفت المنشآت العسكرية ومواقع الصواريخ وبرج مراقبةالمطارفي الجزيرة،بيد أنها لم تؤد إلى تدمير تلك القواعد التابعة للقوات الجوفضائية للحرس والجيش في ثكناتهما،وأعلن مساعد محافظ بوشهر أن المنصات ومنافذ التصدير والارصفة سالمةوصالحة للعمل ولم تتضرر بتاتا وأن التحميل مستمر فيها حتى هذه اللحظة بنفس الوتيرةالسابقة.
وفي هذا الإطار أيضا يأتي الهجوم الثاني على مصفاة ري الواقعة جنوب طهران وتعد ذات أهمية فائقة وأساسية لتأمين المشتقات النفطية ،مما يعد مفصلا هاما في مسيرة الحرب الحالية.
في هذا الصدد،أكد المراقبون العسكريون أنه لو وجدت ايران نفسها غير قادرة على الاستفادة من ارصفة خارك الستة لتصدير نفطها[وهي أبرز منافذ التصدير الايرانيةالنفطيةالخمسةحسب شركة كبلرالعالمية] فستسارع إلى توجيه هجمات مركزة وقصف عنيف وبلا هوادة لنظيرات خارك من المنشآت الحيوية للدول الخليجية،وتحويلها إلى ركام ورماد تذروه الرياح،ومنها ميناء رأس تنورة السعودي(6ملايين برميل يوميا) ورأس الجعيفة(3_3.6مليون برميل يوميا) وميناءالفجيرة في الإمارات وميناء رأس لفان القطري الحيوي وهو اكبر منشأة لتصدير LNGتقريبا على صعيد المنطقةوالعالم،ومنشآت جبل علي الاستراتيجية لتصدير المشتقات،فضلا عن ميناءالاحمدي الكويتي ذي الأرصفةالعميقة والقابليات الكبرى، وميناء سترةالبحريني.
على صعيد آخر،تسربت معلومات سرية اليوم تشير إلى نية القياةالعسكرية لنقل 5000 عنصر من مشاةالبحرية إلى المنطقةالخليجية فيما يبدو للقيام بإنزال مفاجئ واجتياح سريع لجزيرة أو عدة جزر صغيرة ذات أهمية فائقةومواقع جيوستراتيجة في مضيق هرمز،وتقول تلك المعلومات أن الوحدة31من قوات الصاعقة البحرية جرت الاستعدادات لهم على وشك نقل2200منهم الى منطقة الصراع العسكري الحالي في الشرق الاوسط على متن السفينة طرابلس للإنزال البحري، والمدمرةروبرت اسمالز،فضلا عن الفرقاطةرافائيل برالتا.
البعض يرى أن أميركا تحاول التمويه على هدفها الحقيقي والجزيرة أو الجزر المقصودة بالإنزال وأن خارك ليست هي الهدف الحقيقي بل الغرض هو صرف نظر القيادةالعسكريةالايرانية وإلهائها عن الهدف الأصلي لضمان السيطرةالمفاجئة على الهدف، بدون خسائر فادحة.
التوقعات تشير إلى إستعداد القوات الإيرانية وتوثّبها لأسر مئات العسكريين الأمريكان والمطالبة بتنفيذ شروط عسيرة لإطلاق سراحهم من ضمنها دفع التعويضات عن أضرار الحربين الأخيرين والافراج عن الأرصدة الايرانية المجمدة، مع عدم تفريط الإيرانيين بأي شبر من الجزروالسواحل الايرانية،كدليل على فشل الرئيس الأمريكي في تحقيق أي من الأهداف التي تجعله يتبجح بها كنصر عسكري مزعوم. {ولتعلمنّ نبأه بعد حين}

ارسال دیدگاه